السيد الخميني
169
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
ولا يبعد اختصاص ذلك بخلفاء الجور الغاصبين لخلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والمدّعين لها ، والإسراء إلى غيرهم مشكل ؛ لخصوصية فيهم لعنهم اللَّه . كما لا يبعد الاختصاص في رواية يونس بن يعقوب ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا تعنهم على بناء مسجد » « 1 » . والمراد من الإعانة على بناء المسجد ، ليس مطلق العمل فيه ولو لحوائج نفسه ، كالبنّاء ، والعملة العاملين لأجل حوائجهم ، من غير نظر إلى صاحب العمل . فإعانتهم أخصّ من ذلك ؛ ضرورة أنّه لا يقال للتاجر الذي يتّجر لأغراضه وحوائجه : إنّه معين الفقراء ، أو معين الظلمة ، بمجرّد بيع المتاع منهم كبيعه من سائر الناس ، ولا لمن باع الآجر والجصّ من الباني للمسجد ، كبيعه من سائر الناس : إنّه أعانه على بناء المسجد . نعم ، لو خصّ نفسه لبناء المسجد وانتخبه من سائر الأبنية ، مع تسهيل لأمره أو قصد التوصّل إليه ، يمكن أن يقال : إنّه معينه في بنائه . وكذا لو وقف نفسه للبيع من الظالم ، والعمل له ، يمكن أن يقال : إنّه معينه . ويمكن توجيه نظر الشيخ إلى ذلك ، تأمّل . بل لو صار شخص بنّاءهم ، أو معمارهم ، أو خيّاطهم ، لحوائج نفسه ، وإنّما انتخب ذلك لكونه أنفع له في معاشه ، لا يقال : إنّه معينهم . وتشهد لما ذكر رواية صفوان الجمّال ، قال : دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السلام ، فقال : « يا صفوان ، كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً » .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 338 / 941 ؛ وسائل الشيعة 17 : 180 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 8 .